المناوي

239

فيض القدير شرح الجامع الصغير

8873 - ( من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة ) أي يثاب عليه ثواب الصدقة وإن لم يكن باختياره ولم يعلم به وهذا الحديث كما ترى مدح لعمارة الأرض ويوافقه قوله تعالى * ( واستعمركم فيها ) [ هود : 16 ] وقوله * ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ) [ الروم : 9 ] وورد في أخبار وآيات أخر ذم عمارتها ، كخبر : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها ، وفي الحقيقة لا تعارض ولا تخالف فإن ما جاء في ذم الدنيا وعمارتها فباعتبار من رضيها حقا لنفسه وجعلها قاضية مراده كما قال تعالى * ( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) [ يونس : 7 ] وما جاء في مدحها فباعتبار تناولها واتفاق ما يحصل من الغلات على ما يحمد ، ولذلك قال علي كرم الله وجهه : الدنيا دار تجارة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها . - ( حم ) وكذا الطبراني في الكبير من هذا الوجه ( عن أبي الدرداء ) رمز المصنف لحسنه ، وسببه أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس غرسا بدمشق فقال له : أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا تعجل علي سمعته يقول فذكره قال الهيثمي : رجاله موثقون وفيهم كلام لا يضر . 8874 - ( من غزا في سبيل الله ) أي للجهاد ( ولم ينو ) وفي رواية وهو لا يريد ( إلا عقالا ) هو ما يربط به ركبة البعير ( فله ما نوى ) قال الطيبي : العقال حبل يشد به ركبة البعير وهو مبالغة في قطع النظر عن الغنيمة بل يكون غزوه خالصا لله غير مشوب بغرض دنيوي فإنه ليس للإنسان إلا ما نوى اه‍ . وقال الزمخشري : أراد الشئ التافه الحقير فضرب مثلا له . - ( حم ن ك عن عبادة ) بن الصامت . 8875 - ( من غسل ميتا فليغتسل ) قال أحمد : هذا منسوخ وكذا جزم أبو داود ، وفي خبر الحبر : ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه ، أو يجمع بحمل الأمر على الندب أو المراد بالغسل غسل الأيدي كما يصرح به خبر عند الخطيب وغيره . قال ابن حجر : وهذا أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث . - ( حم عن المغيرة ) بن شعبة وخرجه الترمذي في العلل ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال لا يصح في هذا الباب شئ قال ابن الجوزي : طرقه كلها لا تصح وقال الهيثمي : في سنده من لم يسم اه‍ ، لكن رمز المصنف لحسنه أخذا من قول الحافظ ابن حجر طرقه كثيرة وفيه خلاف طويل وأسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض وقال الذهبي : طرقه أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء اه‍ ، وذكر الماوردي أن بعض المحدثين خرج له مائة وعشرين طريقا . [ ص 185 ]